مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 437 من 507

حتى یمتلئ اللحد، وترى فیه حیتاناً صغاراً ، ففت لها الخبز الذی أعطیک فإنّها تلتقطه ، فإذا لم یبقَ منه شیء خرجت منه حوتة کبیرة ، فالتقطت الحیتان الصغار حتى لا یبقى منها شیء ، ثمّ تغیب ، فإذا غابت فضع یدک على الماء ثم تکلّم بالکلام الذی أعلمک ، فإنّه ینضب الماء ولا یبقى منه شیء ، ولا تفعل ذلک إلا بحضرة المأمون».

ثم قال عليه السّلام: «یا أبا الصلت ، غداً أدخل على هذا الفاجر، فإن أنا خرجت وأنا مکشوف الرأس فتکلّم أکلمک ، وإن أنا خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تکلمنی » .

قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثیابه وجلس (1) محرابه ینتظر ، فبینما هو کذلک إذ دخل علیه غلام المأمون ، فقال له : أجب أمیر المؤمنین ، فلبس نعله ورداءه، وقام یمشی وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبین یدیه طبق علیه عنب وأطباق فاکهة ، وبیده عنقود عنب قد أکل بعضه وبقی بعضه، فلما أبصر بالرضا عليه السّلام وثب إلیه ، فعانقه وقبل ما بین عینیه وأجلسه معه ، ثم ناوله العنقود : وقال : یابن رسول الله، ما رأیت عنباً أحسن من هذا .

فقال له الرضا عليه السّلام: ربّما کان عنباً حسناً یکون من الجنّة» فقال له : کُلْ منه.

فقال له الرضا عليه السّلام: «تعفینی منه » ، فقال : لابد من ذلک وما یمنعک منه ، لعلک تتهمنا بشیء، فتناول العنقود فأکل منه ، ثم ناوله فأکل منه الرضا عليه السّلام ثلاث حبات ؛ ثم رمى به وقام ، فقال المأمون : إلى أین ؟

____________________

(1) فی النسخ عدا «ج، ه » زیادة : فجعل .

الصفحة 437 من 507