62
باب ذکر خبر آخر فی وفاة الرضا عليه السّلام
من طریق الخاصة
[908 / 1] حدثنا أحمد بن زیاد بن جعفر الهمدانی رضي الله عنه ، قال : حدثنا علی بن إبراهیم بن هاشم ، قال : حدثنا یاسر الخادم ، قال : لما کان بیننا وبین طوس سبعة منازل اعتل أبو الحسن عليه السّلام ، فدخلنا طوس وقد اشتدت به العلة ، فبقینا بطوس أیّاماً ، فکان المأمون یأتیه فی کل یوم مرتین ، فلما کان فی آخر یومه الذی قُبض فیه کان ضعیفاً فی ذلک الیوم ، فقال لی بعد ما صلّى الظهر : یا یاسر ، أکل الناس شیئاً ؟» .
قلت : یا سیدی ، من یأکل هاهنا مع ما أنت فیه ، فانتصب عليه السّلام ، ثم قال : «هاتوا المائدة» ولم یدع من حشمه أحداً إلا أقعده معه على المائدة یتفقد واحداً واحداً ، فلمّا أکلوا ، قال : «ابعثوا إلى النساء بالطعام» فحمل الطعام إلى النساء ، فلما فرغوا من الأکل أُغمى علیه وضعف ، فوقعت الصیحة ، وجاءت جواری المأمون ونساؤه حافیات حاسرات ووقعت الوحیة (1) بطوس ، وجاء المأمون حافیاً حاسراً یضرب على رأسه ، ویقبض على لحیته، ویتأسّف ویبکی، وتسیل دموعه على خدیه، فوقف على الرضا عليه السّلام وقد أفاق ، فقال : یا سیدی ، والله ما أدری أی المصیبتین أعظم
____________________
(1) فی نسخة «ر ، ع ، ک» : الویحة .
والوَحْیُ والوَحَى : الصوت یکون فی الناس وغیرهم .
لسان العرب 15 : 381 ، مادة وحی .




