مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 507

فقال : من قبل أنه لا یعرى فی ذلک الوقت من أن یکون ممن أُرسل إلیه النبی صلّى الله عليه وآلهلیدعوه ، فإن کان کذلک فهو محتمل التکلیف قوی على أداء الفرائض ، وإن کان ممن لم یرسل إلیه فقد لزم النبی صلّى الله عليه وآلهقول الله عز وجل : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَیْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِیلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْیَمِینِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِینَ) (1).

وکان مع ذلک فقد کلف النبی صلّى الله عليه وآلهعباد الله مالا یطیقون عن الله تبارک وتعالى ، وهذا من المحال الذی یمتنع کونه ولا یأمر به حکیم، ولا یدلّ علیه الرسول ، تعالى الله عن أن یأمر بالمحال ، وجلّ الرسول عن أن یأمر بخلاف ما یمکن کونه فی حکمة الحکیم، فسکت القوم عند ذلک جمیعاً .

فقال المأمون : قد سألتمونی ونقضتم علیَّ ، أفأسألکم ؟

قالوا : نعم .

قال : ألیس قد روت الأمّة بإجماع منها أن النبی صلّى الله عليه وآلهقال : «من کذب علَیَّ متعمّداً فلیتبوأ مقعده من النار» ؟ قالوا : بلى .

قال : ورووا عنه أنه قال : «من عصى الله بمعصیة صغرت أو کبرت ثم اتخذها دیناً ومضى مصراً علیها فهو مخلد بین أطباق الجحیم» قالوا : بلى .

قال : فخبرونی عن رجل یختاره العامة (2) فتنصبه خلیفة ، هل یجوز أن یقال له : خلیفة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، و من قبل الله عزّ وجلّ ولم یستخلفه الرسول ؟ فإن قلتم : نعم ، فقد کابرتم ، وإن قلتم : لا ، وجب أن أبا بکر

____________________

(1) سورة الحاقة 69 : 44 46 .

(2) فی المطبوع : الأُمة . : .

الصفحة 356 من 507