وعلّة أخرى : لو أمرهم باختیار رجل منهم کان لا یخلو من أن یأمرهم کلهم أو بعضهم ، فلو أمر الکلّ من کان المختار ؟ ولو أمر بعضاً دون بعض کان لا یخلو من أن یکون على هذا البعض علامة ، فان قلت : الفقهاء ، فلابد من تحدید الفقیه وسمته .
قال آخر : فقد أن النبی صلّى الله عليه وآلهقال : «ما رأه المسلمون حسناً فهو روی عند الله تعالى حسن ، وما رأوه قبیحاً فهو عند الله قبیح» ، فقال : هذا القول لابد من أن (1) یرید کل المؤمنین أو البعض، فإن أراد الکل فهذا مفقود؛ لأنّ الکل لا یمکن اجتماعهم ، وإن کان البعض فقد روى کلّ فی صاحبه حسناً ، مثل روایة الشیعة فی علیّ وروایة الحشویّة فی غیره، فمتى یثبت ما تریدون من الإمامة ؟
قال آخر : فیجوز أن تزعم أن أصحابمحمد صلّى الله عليه وآله أخطؤوا ؟ !
قال : کیف نزعم أنّهم أخطؤوا واجتمعوا على ضلالة وهم لم یعلموا فرضاً ولا سنّة ، لأنک تزعم أنّ الإمامة لا فرض من الله تعالى ولا سنة من الرسول صلّى الله عليه وآله ، فکیف یکون فیما لیس عندک بفرض ولا سنّة خطأ .
قال آخر : إن کنت تدعی لعلی عليه السّلام من الإمامة دون غیره (2) فهات بینتک على ما تدعی .
فقال : ما أنا بمدع، ولکنّی مقرّ، ولا بینة على مقر، والمدعی من یزعم أنّ إلیه التولیة والعزل، وأنّ إلیه الاختیار، والبیّنة لا تعرى من أن تکون من شرکائه فهم خصماء ، أو تکون من غیرهم والغیر معدوم ، فکیف یؤتى
____________________
(1) فی المطبوع ونسخة «ق ، ه ، ج» زیادة : یکون .
(2) جملة دون غیره) لم ترد فی نسخة «ق ، ه ، ج ، ر ، ع ،ك »ووردت فی حاشیة «ر » عن نسخة.




