یسمع بأمر القوم فیه من التدبیر فی تلف نفسه ، فلم یدعه ذلک إلى الجزع کما جزع أبو بکر فی أ وهو مع النبی صلّى الله عليه وآلهوعلى عليه السّلام وحده ، فلم یزل صابراً محتسباً ، فبعث الله تعالى ملائکته تمنعه من مشرکی قریش ، فلما أصبح قام فنظر القوم إلیه فقالوا : أین محمد ؟ قال : «وما علمی به ؟» .
قالوا : فأنت غرّرتنا ، ثم لحق بالنبی صلّى الله عليه وآله، فلم ینزل علي عليه السّلام أفضل . (ما بدا منه) (1) یزید خیراً ، حتى قبضه الله تعالى إلیه وهو محمود مغفور له .
یا إسحاق ، أما تروی حدیث الولایة ؟ فقلت : نعم .
قال : اروه ، فرویته .
فقال : أما ترى أنّه أوجب لعلى عليه السّلام على أبی بکر وعمر من الحق ما لم یوجب لهما علیه ؟
قلت : إن الناس یقولون : إنّ هذا قاله بسبب زید بن حارثة .
فقال : وأین قال النبی صلّى الله عليه وآلههذا ؟
قلت : بغدیر خم بعد منصرفه من حجّة الوداع .
قال : فمتى قتل زید بن حارثة ؟ قلت : بمؤتة .
قال : أفلیس قد کان قتل زید بن حارثة قبل غدیر خم؟ قلت : بلى . قال : أخبرنی لو رأیت ابناً لک أتت علیه خمس عشرة سنة ، یقول : مولای مولى ابن عمّی أیّها الناس فاقبلوا (2) ، أکنت تکره له ذلک ؟ فقلت : بلی .
قال : أفتنزه ابنک عما لا تنزه النبی صلّى الله عليه وآلهعنه ، ویحکم ! أجعلتم فقهاءکم أربابکم ، إن الله تعالى یقول : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا
____________________
(1) ما بین القوسین لم یرد فی النسخ الخطیة والحجریة .
(2) جملة (أیّها الناس فاقبلوا لم ترد فی نسخة «ج ، ه ، ع ، ک ، ق».




