فیکونوا أسوة على عليه السّلام ؟ فإن زعمتم أنّه لم یدع غیره فهذه فضیلة لعلی على جمیع صبیان الناس .
ثم قال : أی الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإیمان ؟
قالوا : الجهاد فی سبیل الله .
قال : فهل تجدون (1) لأحد من العشرة (2) فی الجهاد ما لعلی عليه السّلام فی جمیع مواقف النبی صلّى الله عليه وآلهمن الأثر ؟ هذه بدر قتل من المشرکین فیها نیف وستون رجلاً، قتل على منهم نیفاً وعشرین ، وأربعون لسائر الناس .
فقال قائل : کان أبو بکر مع النبی صلّى الله عليه وآلهفی عریشه یدبرها .
فقال المأمون : لقد جئت بها عجیبة، أکان یدبّر دون النبی صلّى الله عليه وآله، أو معه فیشرکه ، أو لحاجة النبی صلّى الله عليه وآلهإلى رأی أبى بکر ؟ أی الثلاث أحبّ إلیک أن تقول (3) ؟ !
فقال : أعوذ بالله من أن أزعم أنه یدبّر دون النبی صلّى الله عليه وآله، أو یشرکه ، أو بافتقار من النبی صلّى الله عليه وآلهإلیه .
قال : فما الفضیلة فی العریش ؟ فإن کانت فضیلة أبی بکر بتخلّفه الحرب ، فیجب أن یکون کلّ متخلّف فاضلاً أفضل من المجاهدین، والله عزّ وجلّ یقول : (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ
____________________
(1) فی نسخة «ق» وحاشیة «ک» عن نسخة : تحدّثون .
(2) في نسخة ، «ج ، ه» والحجریة : (الأثر) بدل (العشرة) .
(3) جملة (أن تقول) لم ترد فی نسخة «ر ، ک ، ق» .




