أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (1).
قال : فهل علمتم أحداً أسبق من علی عليه السّلام إلى الإسلام ؟
قالوا : إنه سبق حدثاً لم یجر علیه حکم، وأبو بکر أسلم کهلاً قد جرى علیه الحکم، وبین هاتین الحالتین فرق .
قال المأمون : فخبرونی عن إسلام على عليه السّلام أبإلهام من قبل الله تعالى ، أم بدعاء النبی صلّى الله عليه وآله، فإن قلتم : بإلهام ، فقد فضّلتموه على النبی صلّى الله عليه وآله، ؛ لأن النبی صلّى الله عليه وآلهلم يلهم ، بل أتاه جبرئيل عن الله تعالى داعيا ومعرّفاً ، فإن قلتم : بدعاء النبی صلّى الله عليه وآله، فهل دعاه من قبل نفسه ؟ أو بأمر الله تعالى ؟ فإن قلتم : من قبل نفسه، فهذا خلاف ما وصف الله تعالى به نبیه فی قوله تعالى: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَکَلِّفِینَ)(2) وفی قوله تعالى : (وَمَا یَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى) (3)، وإن کان من قبل الله تعالى فقد أمر الله تعالى نبیه بدعاء على من بین صبیان الناس وإیثاره علیهم ، فدعاه ثقة به وعلماً بتأیید الله تعالى إیّاه .
وخلة أخرى : خبّرونی عن الحکیم هل یجوز أن یکلّف خلقه ما لا یطیقون ؟ فإن قلتم : نعم ، فقد (4) ، کفرتم ، وإن قلتم : لا ، فکیف یجوز أن یأمر نبیه بدعاء من لا یمکنه قبول ما یؤمر به لصغره وحداثة سنه ، وضعفه عن القبول .
وخلة أخرى : هل رأیتم النبی صلّى الله عليه وآلهدعا أحداً من صبیان أهله وغیرهم
____________________
(1) سورة الواقعة 56 : 10 و 11 .
(2) سورة ص 38 : 86 .
(3) سورة النجم 53: 3 و 4 .
(4) کلمة (فقد أثبتناها من المطبوع .




