الأعلمه بمکانهم ففعلوا فأعلمته ، فأمرنی بإدخالهم ، ففعلت فدخلوا ، فسلّموا ، فحدّثهم ساعة وآنسهم ، ثمّ قال : إنّی أرید أن أجعلکم بینی وبین الله تبارک وتعالى فی یومی هذا حجّة ، فمن کان حاقنا (1) أو له حاجة فلیقم إلى قضاء حاجته ، وانبسطوا ، وسلّوا خفافکم ، وضعوا أردیتکم .
ففعلوا ما أمروا به .
فقال : أیّها القوم ، إنّما استحضرتکم لأحتج بکم عند الله تعالى ، فاتقوا الله ، وانظروا لأنفسکم وإمامکم ، ولا یمنعکم جلالتی ومکانی من قول الحق حیث کان ، وردّ الباطل على من أتى به ، وأشفقوا على أنفسکم من النار، وتقرّبوا إلى الله تعالى برضوانه وإیثار طاعته ، فما أحد تقرّب إلى مخلوق بمعصیة الخالق إلا سلطه الله علیه ، فناظرونی بجمیع عقولکم ، إنّی رجل أزعم أن علیاً خیر البشر بعد نبی خیر البشر بعد نبی الله صلّى الله عليه وآله (2) ، فإن کنت مصیباً فصوّبوا قولی ، وإن کنت مخطئاً فردّوا علی وهلموا ، فإن شئتم سألتکم وإن شئتم سألتمونی .
فقال له الذین یقولون بالحدیث : بل نسألک ، فقال : هاتوا وقلدوا کلامکم رجلاً منکم ، فإذا تکلّم ، فإن کانت عند أحدکم زیادة فلیزد ، وإن أتى بخلل فسدّدوه .
فقال قائل منهم : إنما نحن نزعم أن خیر الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله أبو بکر من قبل أن الروایة المجمع علیها جاءت عن الرسول صلّى الله عليه وآله أنه قال : «اقتدوا باللذین من بعدی أبی بکر وعمر ، فلما أمر نبی الرحمة بالاقتداء بهما علمنا أنه لم یأمر بالاقتداء إلا بخیر الناس .
____________________
(1) الحاقن : الذی به بول شدید ، یقال : لا رأی لحاقن . الصحاح 5 : 2103 حق.
(2) فی المطبوع : رسول صلّى الله عليه وآله .




