الواسعة ، والمنن المتتابعة (1) ، والآلآء المتوالیة ، والأیادی الجمیلة ، والمواهب الجزیلة ، یا من لا یوصف بتمثیل ، ولا یمثل بنظیر، ولا یغلب بظهیر ، یا من خلق فرزق ، وألهم فأنطق ، وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع وقدر فأحسن ، وصوّر فأتقن ، واحتجّ فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل ، یا من سما فی العزففات خواطف (2) الأبصار، ودنا فی اللطف فجاز هواجس الأفکار ، یا من تفرّد بالملک فلاند له فی ملکوت سلطانه ، وتوحد بالکبریاء فلا ضدّ له فى جبروت شأنه، یا من حارت فی کبریاء هیبته دقائق لطائف الأوهام، وحسرت دون إدراک عظمته خطائف أبصار الأنام ، یا عالم خطرات قلوب العالمین ، وشاهد لحظات أبصار الناظرین ، یا من عنت الوجوه لهیبته ، وخضعت الرقاب لجلالته ، ووجلت القلوب من خیفته ، وارتعدت الفرائص من فرقه ، یا بدیء یا بدیع ، یا قوی یا منیع ، یا علی یا رفیع ، صلّ على من شرّفت الصلاة بالصلاة علیه ، وانتقم لی ممّن ظلمنی ، واستخف بی ، وطرد الشیعة عن بابی ، وأذقه مرارة الذل والهوان ، کما أذاقنیها ، واجعله طرید الأرجاس ، وشرید الأنجاس » .
قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروی : فما استتم مولای دعاءه حتى وقعت الرجفة فی المدینة وارتج البلد، وارتفعت الزعقة (3) والضجة (4) ، واستفحلت النعرة ، وثارت الغبرة ، وهاجت القاعة ، فلم أزایل مکانی إلى أن سلّم مولای عليه السّلام ، فقال لی : «یا أبا الصلت ، اصعد السطح
____________________
(1) فی نسخة «ه ، ج » : السابعة .
(2) فی نسخة «ر ، ک والحجریة : خواطر ، وفی حاشیتهما عن نسخة : خواطف.
(3) الزعقة : الصیحة . الصحاح 4 : 1490 زعق .
(4) فی المطبوع : ( والصیحة) بدل ( والضجة) .




