مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 507

لهم وأقعد الرضا عليه السّلام بین یدیه فی مرتبته التی جعلها الله تعالى له ، فابتداً هذا الحاجب المتضمن للوضع من الرضا عليه السّلام ، وقال له : إن الناس قد أکثروا عنک الحکایات ، وأسرفوا فی وصفک بما أرى أنک إن وقفت علیه برئت إلیهم منه.

فأوّل ذلک (1) أنک قد دعوت الله فی المطر المعتاد مجیئه ، فجاء فجعلوه آیة معجزة لک ، أوجبوا لک بها أن لا نظیر لک فی الدنیا ، وهذا أمیر المؤمنین عليه السّلامأدام الله ملکه وبقاءه لا یوازن (2) بأحد إلا رجّح به (3)، وقد أحلّک المحل الذی قد عرفت، فلیس من حقه علیک أن تسوّغ الکاذبین لک وعلیه ما یتکذبونه (4) .

فقال الرضا عليه السّلام : ما أدفع عباد الله عن التحدّث بنعم الله على، وإن کنت لا أبغی أشراً (5) ولا بطراً ، وأما ذکرک صاحبک الذی أحلّنی ما أحلنی ، فما أحلّنی إلا المحل الذی أحلّه ملک مصر یوسف الصدیق ، وکانت حالهما ما قد علمت .

فغضب الحاجب عند ذلک وقال : یابن موسى ، لقد عدوت طورک ، وتجاوزت قدرک ، إن بعث الله بمطر مقدّر وقته لا یتقدم ولا یتأخر جعلته آیة تستطیل بها، وصولة تصول بها، کأنک جئت بمثل آیة الخلیل إبراهیم لما أخذ رؤوس الطیر بیده ودعا أعضاءها التی کان فرقها على

____________________

(1) فی المطبوع : قال : وذلک .

(2) فی المطبوع : یوازى.

(3) فی نسخة (ق) والحجریة : بماجد إلا رجّح له . وکلمة (به) لم ترد في نسخة «ج ،ه » .

(4) فی نسخة «ق» والحجریة : ما یکذبونه .

(5) فی نسخة (ر) وحاشیة (ک) عن نسخة والحجریة : لا أبغی أمراً لا أشراً .

الصفحة 312 من 507