أن یتوصل بسحره إلى إزالة نعمتک ، والتوتّب على مملکتک ، هل جنى أحد على نفسه وملکه مثل جنایتک ؟
فقال المأمون : قد کان هذا الرجل مستتراً عنا یدعو إلى نفسه ، فأردنا أن نجعله ولی عهدنا لیکون دعاؤه لنا، ولیعترف بالملک والخلافة لنا، ولیعتقد فیه المفتونون به أنه لیس ممّا ادعى فی قلیل ولا کثیر، وأن هذا الأمر لنا من دونه ، وقد خشینا إن ترکناه على تلک الحالة أن ینفتق علینا منه ما لا نسدّه ، ویأتی علینا منه ما لا نطیقه، والآن فإذ قد فعلنا به ما فعلناه وأخطأنا فی أمره بما أخطأنا ، وأشرفنا من الهلاک بالتنویه به على ما أشرفنا فلیس یجوز التهاون فی أمره ، ولکنا نحتاج أن نضع منه قلیلاً قلیلاً حتى نصوّره عند الرعایا بصورة من لا یستحق لهذا الأمر، ثمّ ندبّر فیه بما یحسم عنا مواد بلاته .
قال الرجل: یا أمیر المؤمنین ، فولنی مجادلته ، فإنّی أفحمه وأصحابه، وأضع من قدره ، فلولا هیبتک فی صدری (1) لأنزلته منزلته وبینت للناس قصوره عمّا رشّحته له .
قال المأمون : ما شیء أحب إلیَّ من هذا .
قال : فاجمع جماعة (2) وجوه أهل مملکتک والقوّاد والقضاة وخیار الفقهاء لأبیّن نقصه بحضرتهم ، فیکون إخزاء له (3) عن محله الذی أحللته فیه على علم منهم بصواب فعلک .
قال : فجمع الخلق الفاضلین من رعیّته فی مجلس واسع ، قعد فیه
____________________
(1) فی المطبوع : نفسی .
(2) کلمة (جماعة) لم ترد فی نسخة «ع ، ک » ، ووردت فی حاشیة «ک» . عن نسخة .
(3) فی المطبوع : أخذاً له .




