من منازلهم ، ثمّ جاءت بوابل المطر، فملأت الأودیة والحیاض والغدران والفلوات ، فجعل الناس یقولون: هنیئاً لولد رسول الله صلّى الله عليه وآله کرامات الله عزّ وجلّ.
ثمّ برز إلیهم الرضا عليه السّلام و وحضرت الجماعة الکثیرة منهم ، فقال : «أیها الناس ، اتقوا الله فی نعم الله علیکم فلا تنفّروها عنکم بمعاصیه ، بل استدیموها بطاعته وشکره على نعمه وأیادیه ، واعلموا أنکم لا تشکرون الله تعالى بشیء بعد الإیمان بالله، وبعد الاعتراف بحقوق أولیاء الله من آل محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله أحب إلیه من معاونتکم لإخوانکم المؤمنین على دنیاهم التى هى معبر لهم إلى جنان ربِّهم ، فإنّ من فعل ذلک کان من خاصة الله تبارک وتعالى.
وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله فی ذلک قولاً، ما ینبغی لقائل (1) أن یزهد فی فضل الله علیه فیه (2) إن تأمله وعمل علیه .
قیل : یا رسول الله، هلک فلان یعمل من الذنوب کیت وکیت .
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: بل قد نجا ولا یختم الله عمله إلا بالحسنى ، وسیمحو الله عنه السیئات ویبدلها له (3) حسنات ، إنّه کان یمرّ مرّة فی طریق عرض له مؤمن قد انکشفت عورته وهو لا یشعر فسترها علیه ولم یخبره بها مخافة أن یخجل، ثمّ إنّ ذلک المؤمن عرفه فی مهواة (4) ، فقال له :
____________________
(1) فی نسخة «ج، ه » وحاشیة (ک) عن نسخة والحجریة : لعاقل.
(2) کلمة (فیه) لم ترد فی نسخة «ک» .
(3) فی المطبوع : (من) بدل (له) .
(4) المهواة : موضع فی الهواء مشرف ما دونه من جبل ونحوه . والمهواة أیضاً ما بین
الجبلین ونحو ذلک.
العین 4 : 105 ، الصحاح 6 : 2538 هوى .




