المأمون بأن یجعل علی بن موسى الرضا عليه السّلام ولی عهده ، فبایعه وأسقط بیعة المؤتمن أخیه .
وکان على بن موسى الرضا عليه السّلام ورد على المأمون وهو بخراسان سنة مائتین على طریق البصرة وفارس مع رجاء بن أبی الضحاک ، وکان الرضا عليه السّلام متزوّجاً بابنة المأمون ، فلما بلغ خبره العباسیین ببغداد ساءهم ذلک ، فأخرجوا إبراهیم بن المهدی وبایعوه بالخلافة ، ففیه یقول دعبل بن علی الخزاعی :
یا معشر الأجناد لا تقنطوا | خذوا عطایاکم ولا تسخطوا | |
فسوف یعطیکم حنینیة (1) | یلدها الأمرد والأشمط | |
والمعیدیات (2) لقوّادکم | لا تدخل الکیس ولا تربط | |
وهکذا یرزق أصحابه | خلیفة مصحفه (3) البربط |
وذلک أن إبراهیم بن المهدی کان مولعاً بضرب العود منهمکاً فی الشرب ، فلما بلغ المأمون خبر إبراهیم علم أن الفضل بن سهل أخطأ علیه وأشار بغیر الصواب ، فخرج من مرو منصرفاً إلى العراق ، واحتال على الفضل بن سهل حتى قتله غالب خال المأمون فی حمام بسرخس مغافصة فی شعبان سنة ثلاث ومائتین ، واحتال المأمون على علی بن موسى الرضا عليه السّلام حتى سم فی علة کانت أصابته فمات، وأمر بدفنه بسناباذ من طوس بجنب قبر هارون الرشید ، وذلک فی صفر سنة ثلاث ومائتین وکان
____________________
(1) قال السید نعمة الله الجزائری فی لوامع الأنوار فی شرح عیون الأخبار (مخطوط) : حنینیة بمعنى الشوق والطرب ، أی نغمة من نغمات الشوق والطرب .
(2) فی نسخة «ق ، ر ، ع ، ک » والحجریة : والمعبدیّات. وقال أیضاً السید نعمة الله فی المصدر السابق : المعیدیات أیضاً نغمات معروفة من نغمات الغناء.
(3) في نسخة «ق ، ر ، ع ، ک » والحجریة : مضجعه.




