أخذته »، فلم یزل یطلب إلیه ویحلف له حتى سکن ، فدخل أبو الحسن الرضا عليه السّلام فلم یدع علیهنّ شیئاً حتى أقراطهنّ ، وخلاخیلهن ، وإزارهن إلا أخذه منهنّ وجمیع ما کان فی الدار من قلیل وکثیر .
فلمّا کان فی هذا الیوم وأدخل الجلودی على المأمون ، قال الرضا عليه السّلام: «یا أمیر المؤمنین ، هب لی هذا الشیخ » .
فقال المأمون : یا سیّدی ، هذا الذی فعل ببنات محمد ما فعل من سلبهن ، فنظر الجلودی إلى الرضا عليه السّلام ، وهو یکلم المأمون ویسأله أن یعفو عنه ویهبه له ، فظنّ أنّه یعین علیه ، لما کان الجلودی فعله ، فقال : یا أمیر المؤمنین ، أسألک بالله وبخدمتی للرشید أن لا تقبل قول هذا فی .
فقال المأمون : یا أبا الحسن، قد استعفى ونحن نبر قسمه ، ثم قال : لا والله ، لا أقبل فیک قوله ، الحقوه بصاحبیه ، فقدّم فضُرب عنقه ، ورجع ذو الرئاستین إلى أبیه سهل، وقد کان المأمون أمر أن تقدّم النوائب ، فردّها ذو الرئاستین ، فلما قتل المأمون هؤلاء علم ذو الرئاستین أنه قد عزم على الخروج .
فقال الرضا عليه السّلام: ما صنعت یا أمیر المؤمنین ، بتقدیم النوائب» .
فقال المأمون : یا سیدی ، مُرهم أنت بذلک .
قال : فخرج أبو الحسن عليه السّلام وصاح بالناس : «قدموا النوائب» .
قال : فکأنما وقعت فیهم النیران ، فأقبلت النوائب تتقدم وتخرج ، وقعد ذو الرئاستین فی منزله ، فبعث إلیه المأمون فأتاه فقال له : ما لک قعدت فی بیتک ؟
فقال : یا أمیر المؤمنین ، إنّ ذنبی عظیم عند أهل بیتک وعند العامة ،




