مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 507

أخذته »، فلم یزل یطلب إلیه ویحلف له حتى سکن ، فدخل أبو الحسن الرضا عليه السّلام فلم یدع علیهنّ شیئاً حتى أقراطهنّ ، وخلاخیلهن ، وإزارهن إلا أخذه منهنّ وجمیع ما کان فی الدار من قلیل وکثیر .

فلمّا کان فی هذا الیوم وأدخل الجلودی على المأمون ، قال الرضا عليه السّلام: «یا أمیر المؤمنین ، هب لی هذا الشیخ » .

فقال المأمون : یا سیّدی ، هذا الذی فعل ببنات محمد ما فعل من سلبهن ، فنظر الجلودی إلى الرضا عليه السّلام ، وهو یکلم المأمون ویسأله أن یعفو عنه ویهبه له ، فظنّ أنّه یعین علیه ، لما کان الجلودی فعله ، فقال : یا أمیر المؤمنین ، أسألک بالله وبخدمتی للرشید أن لا تقبل قول هذا فی .

فقال المأمون : یا أبا الحسن، قد استعفى ونحن نبر قسمه ، ثم قال : لا والله ، لا أقبل فیک قوله ، الحقوه بصاحبیه ، فقدّم فضُرب عنقه ، ورجع ذو الرئاستین إلى أبیه سهل، وقد کان المأمون أمر أن تقدّم النوائب ، فردّها ذو الرئاستین ، فلما قتل المأمون هؤلاء علم ذو الرئاستین أنه قد عزم على الخروج .

فقال الرضا عليه السّلام: ما صنعت یا أمیر المؤمنین ، بتقدیم النوائب» .

فقال المأمون : یا سیدی ، مُرهم أنت بذلک .

قال : فخرج أبو الحسن عليه السّلام وصاح بالناس : «قدموا النوائب» .

قال : فکأنما وقعت فیهم النیران ، فأقبلت النوائب تتقدم وتخرج ، وقعد ذو الرئاستین فی منزله ، فبعث إلیه المأمون فأتاه فقال له : ما لک قعدت فی بیتک ؟

فقال : یا أمیر المؤمنین ، إنّ ذنبی عظیم عند أهل بیتک وعند العامة ،

الصفحة 298 من 507