مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 507

یقوم ، فأقسم علیه المأمون بحق رسول الله صلّى الله عليه وآله أن لا یقوم إلیه ، ثم جاء حتى انکب على أبی الحسن عليه السّلام وقبل وجهه وقعد بین یدیه على وسادة ، فقرأ ذلک الکتاب علیه ، فإذا هو فتح لبعض قرى کابل فیه ، إنا فتحنا قریة کذا وکذا ، فلما فرغ قال له الرضا عليه السّلام: وسرّک فتح قریة من قرى الشرک ؟!».

فقال المأمون : أولیس فی ذلک سرور ؟

فقال : یا أمیر المؤمنین ، اتق الله فی أمة محمد صلّى الله عليه وآله وما ولاک الله من هذا الأمر وخصک به ، فإنّک قد ضیّعت أمور المسلمین ، وفوّضت ذلک إلى غیرک یحکم فیهم بغیر حکم الله ، وقعدت فی هذه البلاد، وترکت بیت الهجرة ومهبط الوحی ، وإن المهاجرین والأنصار یظلمون دونک ، ولا یرقبون فی مؤمن إلا ولا ذمة، ویأتی على المظلوم دهر یتعب فیه نفسه ویعجز عن نفقته ، ولا یجد من یشکو إلیه حاله ، ولا یصل إلیک ، فاتق الله یا أمیر المؤمنین فی أمور المسلمین ، وارجع إلى بیت النبوة ومعدن المهاجرین والأنصار، أما علمت یا أمیر المؤمنین ، أنّ والی المسلمین مثل العمود فی وسط الفسطاط، من أراده أخذه» .

قال المأمون : یا سیدی ، فما ترى ؟

قال : أرى أن تخرج من هذه البلاد، وتتحوّل إلى موضع آبائک وأجدادک ، وتنظر فی أمور المسلمین ، ولا تکلهم إلى غیرک ، فإنّ الله تعالى سائلک عمّا ولاک».

فقام المأمون فقال : نِعْمَ ما قلت یا سیدی ، هذا هو الرأی .

فخرج وأمر أن تقدّم النوائب (1) ، وبلغ ذلک ذا الرئاستین ، فغمه غماً

____________________

(1) فی نسخة (ر) : النجائب.

الصفحة 295 من 507