الذی لا تبدیل له ولا تغییر وفوّضنا الأمر فی وقت ذلک إلیک ، فما أقمت فعزیز مزاح العلة ، مرفوع (1) عنک الدخول فیما تکرهه من الأعمال کائناً ما کان ، نمنعک مما نمنع منه أنفسنا فی الحالات کلها، وإذا أردت التخلی فمکرم مزاح البدن ، وحق لبدنک بالراحة والکرامة ، ثمّ نعطیک مما تتناوله مما بذلناه لک فی هذا الکتاب فترکته الیوم، وجعلنا للحسن بن سهل مثل ما جعلناه لک .
فنصف ما بذلناه للعطیة (2) وأهل ذلک هو لک وبما بذل من نفسه فی جهاد العتاة ، وفتح العراق مرّتین ، وتفریق جموع الشیاطین بیده حتّى قوی الدین، وخاض نیران الحروب، ووقانا عذاب السموم (3) بنفسه وأهل بیته ومن ساس من أولیاء الحقِّ ، وأشهدنا الله وملائکته وخیار خلقه وکلّ من أعطانابیعته وصفقة یمینه فی هذا الیوم وبعده على ما فی هذا الکتاب ، وجعلنا الله علینا کفیلاً، وأوجبنا على أنفسنا الوفاء بما اشترطنا من غیر استثناء بشیء ینقضه فی سرّ ولا علانیة ، والمؤمنون عند شروطهم ، والعهد فرض مسؤول ، وأولى الناس بالوفاء من طلب من الناس الوفاء وکان موضعاً للقدرة، قال الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (4)
وکتب الحسن بن سهل توقیع المأمون فیه : بسم الله الرحمن الرحیم ،
____________________
(1) فی المطبوع : مدفوع .
(2) فی نسخة «ج ، ه »: من العطیة.
(3) جملة (عذاب السموم ) لم ترد فی النسخ الخطیة والحجریة .
(4) سورة النحل 16 : 91 .




