مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 507

قبل حمل أبی الحسن عليه السّلام ، فلمّا حُمل أبو الحسن اتصل هشام بن إبراهیم بذی الرئاستین وقربه ذو الرئاستین وأدناه ، فکان ینقل أخبار الرضا عليه السّلام إلى ذی الرئاستین والمأمون ، فحظی بذلک عندهما، وکان لا یخفی علیهما من أخباره شیئاً ، فولاه المأمون حجابة الرضا عليه السّلام فکان لا یصل إلى الرضا عليه السّلام إلّا من أحبّ ، وضیّق على الرضا عليه السّلام ، وکان من یقصده من موالیه لا یصل إلیه ، وکان لا یتکلّم الرضا عليه السّلام فی داره بشیء إلا أورده هشام على المأمون وذی الرئاستین ، وجعل المأمون العبّاس ابنه فی حجر هشام ، وقال له : أدبه ، فسمّی هشام العباسی لذلک .

قال : وأظهر ذو الرئاستین عداوة شدیدة لأبی الحسن الرضا عليه السّلام وحسده على ما کان المأمون یفضّله به ، فأوّل ما ظهر لذی الرئاستین من أبی الحسن عليه السّلام أن ابنة عم المأمون کانت تحبّه وکان یحبّها ، وکان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون ، وکانت تمیل إلى أبی الحسن الرضا عليه السّلام وتحبّه ، وتذکر ذا الرئاستین وتقع فیه ، فقال ذو الرئاستین حین بلغه ذکرها له : لا ینبغی أن یکون باب دار النساء مشرعاً إلى مجلسک ، فأمر المأمون بسده .

وکان المأمون یأتی الرضا عليه السّلام ، یوماً ، والرضا عليه السّلام یأتی المأمون یوماً ، وکان منزل أبی الحسن عليه السّلام بجنب منزل المأمون ، فلما دخل أبو الحسن عليه السّلام إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدوداً ، قال : یا أمیر المؤمنین ، ما هذا الباب الذی سددته ؟» .

فقال : رأى الفضل ذلک وکرهه .

فقال الرضا عليه السّلام: «إنا لله وإنا إلیه راجعون ، ما للفضل والدخول بین أمیر المؤمنین وحرمه ؟ . »

الصفحة 286 من 507