مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 507

الرضا عليه السّلام فی الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبیان ، واجتمع القوّاد على باب الرضا عليه السّلام، فلما طلعت الشمس قام الرضا عليه السّلام ، فاغتسل وتعمم بعمامة بیضاء من قطن ، وألقى طرفاً منها على صدره ، وطرفاً بین کتفیه وتشمر، ثم قال لجمیع موالیه : افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بیده عکازة وخرج ، ونحن بین یدیه وهو حافٍ قد شمّر سراویله إلى نصف الساق ، وعلیه ثیاب مشمّرة ، فلما قام ومشینا بین یدیه رفع رأسه إلى السماء وکبر أربع تکبیرات ، فخُیّل إلینا أنّ الهواء والحیطان تجاوبه ، والقواد والناس على الباب قد تزیّنوا ولبسوا السلاح وتهیؤوا بأحسن هیئة ، فلمّا طلعنا علیهم بهذه الصورة حفاة قد تشمّرنا ، وطلع الرضا عليه السّلام وقف وقفة على الباب وقال : «الله أکبر الله أکبر الله أکبر على ما هدانا ، الله أکبر على ما رزقنا من بهیمة الأنعام ، والحمد لله على ما أبلانا» ورفع بذلک صوته ورفعنا أصواتنا ، فتزعزعت مرو من البکاء والصیاح ، فقالها ثلاث مرّات ، فسقط القوّاد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما نظروا إلى أبی الحسن عليه السّلام. وصارت مرو ضجّة واحدة ولم یتمالک الناس من البکاء والضجة ، فکان أبو الحسن عليه السّلام یمشی ویقف فی کلّ عشر خطوات وقفة ، فکبر الله أربع مرّات ، فتخیل إلینا أنّ السماء والأرض والحیطان تجاوبه ، وبلغ المأمون ذلک ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستین : یا أمیر المؤمنین ، إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبیل افتتن به الناس ، فالرأی أن تسأله أن یرجع ، فبعث إلیه المأمون ، فسأله الرجوع ، فدعا أبو الحسن عليه السّلام بخفه فلبسه ورجع(1) .

____________________

(1) أورده الکلینی فی الکافی 1: 408 / 7 باختلاف یسیر ، والمفید فی الإرشاد 2:

الصفحة 282 من 507