مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 507

إلى ذلک وقال له : على شروط أسألها .

فقال المأمون : سَل ما شئت .

قالوا : فکتب الرضا عليه السّلام: «إنّی أدخل فی ولایة العهد على أن لا آمر ولا أنهى ، ولا أقضی ، ولا أغیّر شیئاً مما هو قائم ، وتعفینی من ذلک کلّه» .

فأجابه المأمون إلى ذلک وقبلها على هذه الشروط ، ودعا المأمون القضاة والقواد والشاکریة وولد العبّاس إلى ذلک ، فاضطربوا علیه ، فأخرج أموالاً کثیرة وأعطى القوّاد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قوّاده أبوا ذلک . أحدهم عیسى الجلودی ، وعلی بن أبی عمران ، وأبو یونس ، فإنّهم أبوا أن یدخلوا فی بیعة الرضا عليه السّلام ، فحبسهم ، وبویع الرضا عليه السّلام ، وکتب ذلک إلى البلدان ، وضربت الدنانیر والدراهم باسمه، وخطب له على المنابر، وأنفق المأمون على ذلک أموالاً کثیرة .

فلما حضر العید بعث المأمون إلى الرضا عليه السّلام یسأله أن یرکب ویحضر العید ویخطب ، لتطمئن قلوب الناس ویعرفوا فضله وتقرّ قلوبهم على هذه الدولة المبارکة، فبعث إلیه الرضا عليه السّلام وقال : «قد علمت ما کان بینی وبینک من الشروط فی دخولی فی هذا الأمر .

فقال المأمون : إنّما أرید بهذا أن یرسخ فی قلوب العامة والجند والشاکریّة هذا الأمر، فتطمئن قلوبهم ویقرّوا بما فضلک الله تعالى به ، فلم یزل یراده الکلام فی ذلک ، فلما ألح علیه قال : «یا أمیر المؤمنین ، إن أعفیتنی من ذلک فهو أحبّ إلی ، وإن لم تعفنی خرجت کما کان یخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وکما خرج أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب عليه السّلام .

فقال المأمون : اخرج کما تحبّ ، وأمر المأمون القواد والناس أن یبکروا إلى باب أبی الحسن الرضا عليه السّلام ، فقعد الناس لأبی الحسن

الصفحة 281 من 507