وما زهدت فی الدنیا للدنیا ، وإنی لأعلم ما ترید» .
فقال المأمون : وما أرید ؟
قال : «الأمان على الصدق» .
قال : لک الأمان .
قال : ترید بذلک أن یقول الناس : إنّ علی بن موسى الرضا عليه السّلام لم یزهد فی الدنیا ، بل زهدت الدنیا فیه ، ألا ترون کیف قبل ولایة العهد طمعاً فی الخلافة» .
فغضب المأمون : ثمّ قال : إنّک تتلقانی أبداً بما أکرهه ، وقد أمنت سطوتی ، فبالله أقسم لئن قبلت ولایة العهد وإلا أجبرتک على ذلک ، فإن فعلت وإلا ضربت عنقک .
فقال الرضا عليه السّلام: قد نهانی الله تعالى أن ألقی بیدی إلى التهلکة ، فإن کان الأمر على هذا فافعل ما بدا لک، وأنا أقبل ذلک على أنّی لا أُولی أحداً ، ولا أعزل أحداً ، ولا أنقض رسماً ولا سنّةً ، وأکون فی الأمر من بعید مشیراً» ، فرضی منه بذلک وجعله ولی عهده على کراهة منه عليه السّلام لذلک (1)
[778 / 4] حدثنا علی بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبی عبد الله الکوفی، عن محمد بن إسماعیل البرمکی ، عن محمد بن عرفة ، قال : قلت للرضا عليه السّلام: یابن رسول الله، ما حملک على الدخول فی ولایة العهد ؟
فقال: «ما حمل جدّی أمیر المؤمنین عليه السّلامعلى الدخول فی «الشورى» (2) .
____________________
(1) أورده ابن طاووس فی مهج الدعوات : 49 ، ونقله المجلسی عن العیون فی بحار الأنوار 49 : 128 130 / 3.
(2) أورده ابن شهر آشوب فی المناقب 4 : 394 ، ونقله المجلسی عن العیون فی بحار الأنوار 49 : 140 / 14 .




