الیوم واللیلة فإنّما هی عشر رکعات ، فجمعت تلک الرکعات هاهنا ، وإنما جعل فیها السجود ؛ لأنّه لا یکون صلاة فیها رکوع إلا وفیها سجود ، ولأن یختموا أیضاً صلاتهم بالسجود والخضوع ، وإنّما جعلت أربع سجدات لأنّ کل صلاة نقص سجودها من أربع سجدات لا تکون صلاة ؛ لأن أقل الفرض من السجود فی الصلاة لا یکون إلا على أربع سجدات .
فإن قال : فلِمَ لم یجعل بدل الرکوع سجوداً ؟
قیل : لأن الصلاة قائماً أفضل من الصلاة قاعداً ؛ ولأن القائم یرى الکسوف والانجلاء والساجد لا یرى .
فإن قال : فلِمَ غیّرت عن أصل الصلاة التی افترضها الله ؟
قیل : لأنه صلّى لعلّة تغیّر أمر من الأمور وهو الکسوف ، فلمّا تغیّرت العلة تغیّر المعلول .
فإن قال : فلِمَ جعل یوم الفطر العید ؟
قیل : لأن یکون للمسلمین مجمعاً (1) یجتمعون فیه ، ویبرزون إلى الله عزّ وجلّ فیحمدونه على ما منّ علیهم ، فیکون یوم عید، ویوم اجتماع ، ویوم فطر، ویوم زکاة ، ویوم رغبة، ویوم تضرّع ؛ ؛ ولأنه أوّل یوم من السنة یحل فیه الأکل والشرب، لأنّ أوّل شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان ؛ فأحبّ الله عزّ وجلّ أن یکون لهم فی ذلک الیوم مجمع یحمدونه فیه ویقدسونه .
فإن قال : فلِمَ جعل التکبیر فیها أکثر منه فی غیرها من الصلاة ؟
قیل : لأن التکبیر إنّما هو تعظیم الله وتمجید على ما هدى وعافی،
____________________
(1) الظاهر : مجمع .




