فإن قال : فلم جعلت خطبتین ؟
قیل : لأن تکون واحدة للثناء والتمجید (1) والتقدیس لله عزّ وجلّ، والأخرى للحوائج والأعذار والإنذار والدعاء وما یرید أن یعلمهم من أمره ونهیه ما فیه الصلاح والفساد .
فإن قال : فلم جعلت الخطبة یوم الجمعة قبل الصلاة وجعلت فی العیدین بعد الصلاة ؟
قیل : لأن الجمعة أمر دائم یکون فی الشهر مراراً وفی السنة کثیراً، فإذا کثر ذلک على الناس ملّوا وترکوا ولم یقیموا علیه وتفرقوا عنه، فجعلت قبل الصلاة ؛ لیحتبسوا على الصلاة ولا یتفرّقوا ولا یذهبوا . وأما العیدان فإنّما هو (2) فی السنة مرّتان ، وهو أعظم من الجمعة ، والزحام فیه أکثر ، والناس فیه أرغب ، فإن تفرّق بعض الناس بقی عامتهم ولیس هو بکثیر فیملوا ویستخفوا به»
قال مصنف هذا الکتاب رضي الله عنه : جاء هذا الخبر هکذا : والخطبتان فی الجمعة والعیدین بعد الصلاة ؛ لأنّهما بمنزلة الرکعتین الأخیرتین ، وإنّ أوّل من قدم الخطبتین عثمان بن عفان ؛ لأنّه لما أحدث ما أحدث لم یکن الناس یقفون على خطبته ویقولون : ما نصنع بمواعظه ؟ وقد أحدث ما أحدث ، فقدم الخطبتین ، لیقف الناس انتظاراً للصلاة ولا یتفرقوا عنه» .
«فإن قال : فلِمَ وجبت الجمعة على من یکون على فرسخین لا أکثر من ذلک ؟
قیل : لأنّ ما یقصر فیه الصلاة بریدان ذاهب أو برید ذاهب وجاء ،
____________________
(1) فی المطبوع : والتحمید
(2) کذا فی النسخ ، وفی نسخة «ک» نسخة : هما . وهو المناسب.




