والصلاة ، ثم دعا إلى خیر العمل مرغباً فیها وفی عملها وفی أدائها ، ثمّ نادى بالتکبیر والتهلیل ؛ لیتم بعدها أربعاً کما أتم قبلها أربعاً ، ولیختم کلامه بذکر الله کما فتحه بذکر الله تعالى .
فإن قال : فلم جعل آخرها التهلیل ، ولم یجعل آخرها التکبیر ، کما جعل فی أوّلها التکبیر .
قیل: لأنّ التهلیل اسم الله فی آخره ، فأحب الله تعالى أن یختم الکلام باسمه کما فتحه باسمه .
فإن قال : فلِمَ لَمْ یجعل بدل التهلیل التسبیح أو التحمید واسم الله فی آخرهما ؟
قیل : لأن التهلیل هو إقرار الله تعالى بالتوحید وخلع الأنداد من دون الله ، وهو أوّل الإیمان وأعظم من التسبیح والتحمید .
فإن قال : فلِمَ بدئ فی الاستفتاح والرکوع والسجود والقیام والقعود بالتکبیر ؟
قیل : للعلة التی ذکرناها فی الأذان .
فإن قال : فلِمَ جُعل الدعاء فی الرکعة الأولى قبل القراءة ؟ ولِمَ جُعل فی الرکعة الثانیة القنوت بعد القراءة ؟
قیل : لأنه أحبّ أن یفتح قیامه لربّه وعبادته بالتحمید والتقدیس والرغبة والرهبة ، ویختمه بمثل ذلک ، ولیکون فى القیام عند القنوت أطول ، فأحرى أن یدرک المدرک الرکوع ولا یفوته الرکعة فی الجماعة .
فإن قال : فلِمَ أمروا بالقراءة فی الصلاة ؟
قیل : لئلا یکون القرآن مهجوراً مضیّعاً، ولیکون محفوظاً فلا یضمحل ولا یجهل .




