اسم الله في أوله لا في أخره.
فإن قال : فلِمَ جُعل مثنى مثنى ؟
قیل : لأن یکون مکرّراً فی آذان المستمعین ، مؤکداً علیهم إن سها أحد عن الأول لم یسه عن الثانی ، ولأنّ الصلاة رکعتان رکعتان ، ولذلکجعل الأذان مثنى مثنى .
فإن قال : فلِمَ جُعل التکبیر فی أوّل الأذان أربعاً ؟
قیل : لأنّ أوّل الأذان إنّما یبدأ غفلة ولیس قبله کلام ینبّه (1) المستمع له ؛ فيجعل ذلک تنبیهاً للمستمعین لما بعده فی الأذان .
فإن قال : فلِمَ جعل بعد التکبیر شهادتین ؟
قیل : لأنّ أوّل الإیمان إنّما هو التوحید والإقرار الله عزّ وجل بالوحدانیة ، والثانی : الإقرار للرسول بالرسالة ، وأن طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان (2) ، وأن أصل الإیمان إنّما هو الشهادة ، فجعل الشهادتین فی الأذان کما جعل فی سائر الحقوق شهادتین ، فإذا أقرّ الله تعالى بالوحدانیة ، والإقرار (3) للرسول بالرسالة فقد أقرّ بجملة الإیمان ؛ لأن أصل الإیمان إنّما هو الإقرار بالله وبرسوله .
فإن قال : فلِمَ جعل بعد الشهادتین الدعاء إلى الصلاة ؟
قیل : لأن الأذان إنّما وضع لموضع الصلاة، وإنما هو النداء إلى الصلاة ، فجعل النداء إلى الصلاة فی وسط الأذان ، فقدم المؤذن قبلها أربعاً : التکبیرتین والشهادتین، وأخر بعدها أربعاً یدعو إلى الفلاح حثّا على البر
____________________
(1) فی حاشیة «ک» وعن نسخة : یتنبه .
(2) فی حاشیة «ک» وعن نسخة : مفروضتان .
(3) فی العلل والبحار عن العیون : وأقرّ .




