مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 507

وإثبات کلّ باطل، وترک کلّ حقّ ، وتحلیل کلّ حرام ، وتحریم کل حلال ، والدخول فی کل معصیة، والخروج من کلّ طاعة ، وإباحة کل فساد ، وإبطال کلّ حق .

ومنها : أنه لو جاز أن یکون أکثر من واحد لجاز لإبلیس أن یدعی أنه ذلک الآخر حتى یضاد الله تعالى فی جمیع حکمه، ویصرف العباد الى نفسه، فیکون فی ذلک أعظم الکفر، وأشدّ النفاق .

فإن قال : فلِمَ وجب علیهم الإقرار بالله ، بأنه لیس کمثله شیء ؟

قیل : لعلل :

منها : أن لا یکونوا قاصدین نحوه بالعبادة والطاعة دون غیره، غیر مشتبه علیهم أمر ربِّهم وصانعهم ورازقهم.

ومنها : أنهم لو لم یعلموا أنّه لیس کمثله شیء لم یدروا لعل ربّهم وصانعهم هذه الأصنام التی نصبها لهم آباؤهم ، والشمس والقمر والنیران إذا کان جائزاً أن یکون علیهم مشبهة وکان یکون فی ذلک الفساد، وترک طاعاته کلّها ، وارتکاب معاصیه کلّها على قدر ما یتناهى إلیهم من أخبار هذه الأرباب وأمرها ونهیها .

ومنها : أنه لو لم یجب علیهم أن یعرفوا أن لیس کمثله شیء لجاز أن عندهم یجری علیه ما یجری على المخلوقین من العجز والجهل والتغییر والزوال والفناء والکذب والاعتداء ، ومن جازت علیه هذه الأشیاء لم یُؤمن فناؤه ، ولم یُوثق بعدله ، ولم یحقق قوله ، وأمره ونهیه ، ووعده ووعیده ، وثوابه وعقابه ، وفی ذلک فساد الخلق ، وإبطال الربوبیة .

فإن قال : لم أمر الله تعالى العباد ونهاهم ؟

قیل : لأنه لا یکون بقاؤهم وصلاحهم إلا بالأمر والنهی، والمنع عن

الصفحة 206 من 507