مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 507

لم یکن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه، فکان یکون فی ذلک اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ، ثم لا یکون أحد مطیعاً لأحدهما إلا وهو عاص للآخر فتعم المعصیة أهل الأرض ، ثمّ لا یکون لهم مع ذلک السبیل إلى الطاعة والإیمان ویکونون إنّما أتوا فی ذلک من قبل الصانع الذی وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر والفساد، إذ أمرهم باتباع المختلفین .

ومنها : أنه لو کانا إمامین لکان لکلِّ من الخصمین أن یدعو إلى غیر الذی یدعو إلیه صاحبه فی الحکومة، ثمّ لا یکون أحدهما أولى بأن یُتبع من صاحبه ، فتبطل الحقوق والأحکام والحدود .

ومنها : أنه لا یکون واحد من الحجّتین أولى بالنطق والحکم والأمر والنهی من الآخر ، وإذا کان هذا کذلک وجب علیهما أن یبتدئا بالکلام (1) ولیس لأحدهما أن یسبق صاحبه بشیء إذا کانا فی الإمامة شرعاً واحداً، فإن جاز لأحدهما السکوت جاز السکوت للآخر مثل ذلک ، وإذا جاز لهما السکوت بطلت الحقوق والأحکام، وعطّلت الحدود، وصار الناس کأنهم لا إمام لهم .

فإن قال : فلِمَ لا یجوز أن یکون الإمام من غیر جنس الرسول صلّى الله عليه وآله ؟

قیل : لعلل :

منها : أنه لما کان الإمام مفترض الطاعة لم یکن بد من دلالة تدلّ علیه ویتمیّز بها من غیره، وهی القرابة المشهورة ، والوصیّة الظاهرة ، لیعرف من غیره ویُهتدى إلیه بعینه .

ومنها : أنه لو جاز فی غیر جنس الرسول لکان قد فضل من لیس برسول على الرسول، إذ جعل أولاد الرسول أتباعاً لأولاد أعدائه ،

____________________

(1) فی نسخة «ک» زیادة : معاً .

الصفحة 204 من 507