کُل ما دف ، ولا تأکل ما صفّ .
وحرم الأرنب ؛ لأنها بمنزلة السنور ، ولها مخالیب کمخالیب السنور وسباع الوحش ، فجرت مجراها ، مع قذرها فی نفسها ، وما یکون منها من الدم کما یکون من النساء ؛ لأنها مسخ .
وعلة تحریم الربا، إنّما نهى الله عنه لما فیه من فساد الأموال ؛ لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمین کان ثمن الدرهم درهماً، وثمن الآخر باطلاً ، فبیع الربا وشراؤه وکس (1) على کل حال على المشتری وعلى البائع ، فحظر (2) الله تبارک وتعالى الربا لعلة فساد الأموال ، کما حظر على السفیه أن یُدفع ماله إلیه ؛ لما یتخوّف علیه من إفساده حتى یؤنس منه رشده ، فلهذه العلّة حرّم الله الربا وبیع الدرهم بالدرهمین یداً بید .
وعلة تحریم الربا بعد البیّنة ؛ لما فیه من الاستخفاف بالحرام المحرّم ، وهی کبیرة بعد البیان وتحریم الله تعالى لها ، ولم یکن ذلک منه إلا استخفاف بالمحرّم للحرام، والاستخفاف بذلک دخول فی الکفر .
وعلّة تحریم الربا النسیئة ، لعلّة ذهاب المعروف ، وتلف الأموال ، ورغبة الناس فی الربح ، وترکهم القرض والفرض وصنائع المعروف، ولما فی ذلک من الفساد والظلم وفناء الأموال .
وحرّم الخنزیر ؛ لأنّه مشوّه ، جعله الله عزّ وجلّ عظة للخلق ، وعبرةً وتخویفاً ودلیلاً على ما مسخ على خلقته ؛ ولأن غذاءه أقذر الأقذار مع علل کثیرة ، وکذلک حرّم القرد ؛ لأنّه مسخ مثل الخنزیر، وجعل عظة وعبرة للخلق ، ودلیلاً على ما مسخ على خلقته وصورته ، وجعل فیه شبهاً من
____________________
(1) الوکس : النقص . الصحاح 3 : 989 وکس .
(2) فی المطبوع : فحرّم .




