والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة عليهم السّلام ، وترک نصرتهم على الأعداء ، والعقوبة لهم على إنکار ما دعوا إلیه من الإقرار بالربوبیة ، وإظهار العدل ، وترک الجور، وإماتة الفساد ، لما فی ذلک من جرأة العدوّ على المسلمین : وما یکون فی ذلک من السبی والقتل ، وإبطال دین الله عزّ وجلّ ، وغیره من الفساد .
وحرّم التعرّب بعد الهجرة ؛ للرجوع عن الدین ، وترک المؤازرة للأنبیاء والحجج عليهم السّلام ، وما فی ذلک من الفساد ، وإبطال حق کل ذی حق ، لا لعلّة سکنى البدو، وکذلک لو عرف الرجل الدین کاملاً لم یجز له مساکنة أهل الجهل ، والخوف علیه ؛ لأنّه لا یؤمن أن یقع منه ترک العلم والدخولمع أهل الجهل والتمادی فی ذلک .
وحرّم ما أهل به لغیر الله عزّ وجلّ للذی أوجب الله عزّ وجلّ على خلقه من الإقرار به وذکر اسمه على الذبائح المحللة ، ولئلا یسوى بین ما تقرّب به إلیه وبین ما جعل عبادة للشیاطین والأوثان ؛ لأن فی تسمیة الله عزّ وجلّ الإقرار بربوبیته وتوحیده ، وما فی الإلغیر الله من الشرک به والتقرّب به إلى غیره ؛ لیکون ذکر الله وتسمیته على الذبیحة فرقاً بین ما أحل الله وبین ما حرّم الله .
وحرّم سباع الطیر والوحش کلّها ؛ لأکلها من الجیف ولحوم الناس والعذرة وما أشبه ذلک ، فجعل الله عزّ وجلّ دلائل ما أحلّ من الوحش والطیر وما حرّم کما قال أبی عليه السّلام : کلّ ذی ناب من السباع وذی مخلب من الطیر حرام ، وکلّ ما کانت له قانصة من الطیر فحلال .
وعلّة أخرى یفرّق بین ما أحلّ من الطیر وبین (1) ما حرم قوله عليه السّلام:
____________________
(1) کلمة (بین) أثبتناها من نسخة «ج ، ع ، ک» .




