الدِّمَاءَ) (1) ، فردّوا على الله تعالى هذا الجواب، فندموا ولاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحب الله عزّ وجلّ أن یتعبّد بمثل ذلک العباد، فوضع فی السماء الرابعة بیتاً بحذاء العرش یسمّى : الضراح ، ثمّ وضع فی السماء الدنیا بیتاً یسمى : المعمور بحذاء الضراح ، ثمّ وضع هذا البیت بحذاء البیت المعمور، ثمّ أمر آدم عليه السّلام فطاف به ، فتاب الله عزّ وجلّ علیه ، وجرى ذلک ولده إلى یوم القیامة .
وعلّة استلام الحجر أنّ الله تبارک وتعالى لما أخذ میثاق بنی آدم عليه السّلام التقمه الحجر، فمن ثمّ کلّف الناس تعاهد ذلک المیثاق ، ومن ثم یقال عند الحجر : أمانتی أدیتها ، ومیثاقی تعاهدته ؛ لتشهد لی بالموافاة، ومنه قول سلمان له : لیجیئن الحجر یوم القیامة مثل أبی قبیس ، له لسان وشفتان ، یشهد لمن وافاه بالموافاة .
والعلة التی من أجلها سمّیت منى منى ، أن جبرئیل قال هناک لإبراهیم الا : تمن على ربِّک ما شئت ، فتمنّى إبراهیم فی نفسه أن یجعل الله مکان ابنه إسماعیل کبشاً یأمره بذبحه فداءً له ، فأعطى مناه .
وعلة الصوم لعرفان مس الجوع والعطش ؛ لیکون العبد ذلیلاً مستکیناً، ومأجوراً محتسباً صابراً ، ویکون ذلک دلیلاً له على شدائد الآخرة مع ما فیه من الانکسار له عن الشهوات، واعظاً له فی العاجل دلیلاً على الآجل ؛ لیعلم شدّة مبلغ ذلک من أهل الفقر والمسکنة فی الدنیا والآخرة .
وحرم الله (2) قتل النفس لعلّة فساد الخلق فی تحلیله لو أحلّ ، وفنائهم وفساد التدبیر .
____________________
(1) سورة البقرة 2 : 30 .
(2) کلمة (الله) لم ترد فی النسخ الخطیة .




