مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 507

لجمیع الخلق من المنافع ، والرغبة والرهبة إلى الله عزّ وجلّ، ومنه ترک قساوة القلب، وجسارة الأنفس ، ونسیان الذکر ، وانقطاع الرجاء والأمل (1) وتجدید الحقوق ، وحظر النفس عن الفساد، ومنفعة من فی شرق الأرض وغربها ، ومن فی البر والبحر ممّن یحج وممّن لا یحج ، من تاجر وجالب ، وبائع ومشتری ، وکاسب ومسکین، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع ، الممکن لهم الاجتماع فیها کذلک لیشهدوا منافع لهم .

وعلة فرض الحج مرّة واحدة ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ وضع الفرائض على أدنى القوم قوة ، فمن تلک الفرائض الحج المفروض واحد ، ثمّ رغب أهل القوة على قدر طاقتهم.

وعلة وضع البیت وسط الأرض، أنّه الموضع الذی من تحته دحیت الأرض، وکل ربح تهب فی الدنیا فإنّها تخرج من تحت الرکن الشامی(2) ، و هي أوّل بقعة وضعت فی الأرض، لأنها الوسط ؛ لیکون الفرض لأهل الشرق والغرب فی ذلک سواء ، وسمّیت مکة مکة ؛ لأن الناس کانوا یمکون فیها ، وکان یقال لمن قصدها : قد مکا ، وذلک قول الله عزّ وجلّ : (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) (3) فالمکاء : الصفیر ،والتصدیة : صفق الیدین .

وعلة الطواف بالبیت ، أنّ الله تبارک وتعالى قال للملائکة : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ

____________________

(1) فی المطبوع : والعمل .

(2) في نسخة ج ، ع : الیمانی ، وفی حاشیتهما عن نسخة : الشامی.

(3) سورة الأنفال 8 : 35 .

الصفحة 189 من 507