(والجنابة لا تکون إلا بالاستلذاد (1) منهم والإکراه لأنفسهم) (2).
وعلة غسل العید والجمعة وغیر ذلک من الأغسال ؛ لما فیه من تعظیم العبد ربّه ، واستقباله الکریم الجلیل وطلب المغفرة لذنوبه ، ولیکون لهم یوم عید معروف یجتمعون فیه على ذکر الله تعالى ، فجعل فیه الغسل تعظیماً لذلک الیوم وتفضیلاً له على سائر الأیّام، وزیادة فی النوافل والعبادة، ولتکون تلک طهارة له من الجمعة إلى الجمعة .
وعلة غسل المیت أنه یغسل ؛ لأنّه یطهر وینظف من أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله ؛ لأنّه یلقى الملائکة ویباشر أهل الآخرة ، فیستحب إذا ورد على الله ولقی أهل الطهارة ویماسونه ویماسهم أن یکون طاهراً نظیفاً موجهاً به إلى الله عزّ وجلّ ؛ لیطلب به ویشفع له .
وعلّة أخرى أنه یخرج منه الأذى (3) الذی منه خلق فیجنب ، فیکون غسله له .
وعلة اغتسال من غسله أو مسّه فطهارة لما أصابه من نضح المیت ؛ لأن المیت إذا خرجت الروح منه بقی أکثر آفته ، فلذلک یتطهر منه ویطهر.
وعلة الوضوء التی من أجلها صار غسل الوجه والذراعین ومسح الرأس والرجلین ، فلقیامه بین یدی الله عزّ وجلّ واستقباله إیاه بجوارحه الظاهرة (4) وملاقاته بها الکرام الکاتبین ، فغسل الوجه للسجود والخضوع ، وغسل الیدین لیقلبهما ویرغب بهما ویرهب ویتبتل (5) . ومسح الرأس
____________________
(1) فیما عدا ج ، ر ، ع » والحجریة والمطبوع : بالاشتداد .
(2) ما بین القوسین لم یرد فی «ق» .
(3) فی المطبوع وحاشیة الحجریة عن نسخة : (المنی) بدل (الأذى) .
(4) فی نسخة ج ، ر ، ع : : الطاهرة .
(5) في نسخة «ج» : : ویبتهل .




