الحسین بن محمد بن عامر قال : حدثنا أبو عبدالله السیاری، عن أبی یعقوب البغدادی ، قال : قال ابن السکیت لأبی الحسن الرضا عليه السّلام لماذا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران عليه السّلام بیده البیضاء (1) وآلة السحر، وبعث عیسى بالطب ، وبعث محمد بالکلام والخطب ؟ فقال له أبو الحسن عليه السّلام: إن الله تبارک وتعالى لما بعث موسى کان الأغلب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند الله عزّ وجلّ بما لم یکن فی وسع القوم مثله (2) ، وبما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجّة علیهم .
وإن الله تبارک وتعالى بعث عیسى عليه السّلام فی وقت ظهرت فیه الزمانات ، واحتاج النّاس إلى الطبّ ، فأتاهم من عندالله عزّ وجل بما لم یکن عندهم مثله ، وبما أحیا لهم الموتى وأبرأ (3) الأکمه والأبرص بإذن الله تعالى ، وأثبت به الحجة علیهم .
وإن الله تبارک وتعالى بعث محمد صلّى الله عليه وآله فی وقت کان الأغلب على أهل عصره الخطب والکلام وأظنّه قال : والشعر فأتاهم من کتاب الله عزّ وجلّ ومواعظه وأحکامه ما أبطل به قولهم، وأثبت به الحجة علیهم» .
فقال ابن السکیت : تالله ، ما رأیت مثلک الیوم قط ، فما الحجّة على الخلق الیوم ؟
فقال: «العقل یعرف به الصادق عليه السّلام على الله فیصدقه ، والکاذب على الله فیکذبه .
____________________
(1) فی المطبوع : موسى بن عمران بالعصا ویده البیضاء .
(2) فی المطبوع ونسخة «ر» : بما لم یکن عند القوم وفی وسعهم مثله.
(3) فی المطبوع زیادة : لهم .




