وأرحام نسائهم أربعین عاماً ، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فیهم ، وما کان الله عزّ وجلّ لیهلک بعذابه من لا ذنب له ، وأمّا الباقون من قوم نوح فأُغرقوا ؛ لتکذیبهم لنبی الله نوح عليه السّلام ، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتکذیب المکذبین ، ومن غاب عن أمر فرضى به کان کمن شهده وأتاه (1) .
[710 / 3] حدثنا أبی عليه السّلامقال : حدثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد ابن محمد بن عیسى ، عن الحسن بن على الوشاء ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : سمعته یقول : قال أبی: قال أبو عبد الله: «إن الله عزّ وجل قال لنوح : (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) (2) لأنه کان مخالفاً له ، وجعل من اتبعه من أهله».
قال : وسألنی «کیف یقرؤون هذه الآیة فی ابن نوح ؟» .
فقلت : یقرؤها الناس على وجهین (3) : (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ
____________________
(1) ذکره المصنّف فی التوحید : 392 / 2 ، والعلل : 30 / 1، ونقله المجلسی عن العیون فی بحار الأنوار 5 : 283 / 1 ، و 11 : 320 / 25.
(2) سورة هود 11 : 46 .
(3) علق السید نعمة الله الجزائری فی لوامع الأنوار (مخطوط) على قوله : على وجهین ، وحاصل کلامه :
یعنی القراءة إما على وزن المصدر (عَمَلٌ) أو على وزن الفعل (عَمِلَ) ، وقراءة المصدر توهم أن ابن نوحه تولد من زنا ، ووقعت الخیانة من أمه ، وجعلوه المراد من قوله تعالى : (تَحْتَ عَبْدَیْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَلِحَیْنِ فَخَانَتَاهُمَا) وذهب إلیه جمهور الجمهور .
وقوله: کذبوا ، یعنی فی القراءة الموهمة ، أی قراءة المصدر وإن قرأ بها أکثر القراء ، وقرأ بالفعل ثلاثة فقط ، وهم : الکسائی ویعقوب وسهل . فنفی الإمام الرضا عليه السّلام للقراءة له معنیان :
الأول : القدح فی تواتر القراءات ، فإنّها لیست متواترة عن النبی صلّى الله عليه وآلهولا عن




