عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره (1) ، يدخلون رواداً (2) ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة (3) .
فسألته عن مخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كيف كان يصنع فيه ؟
فقال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يخزن لسانه إلا عما يعنيه ، ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس، ويُحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة .
قال : فسألته عن مجلسه .
فقال : كان صلّى الله عليه وآله يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه ، حتى لا يحسب (4) أحد من جلسائه أن أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه ، وصار لهم أباً (5) ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس
__________________
(1) في نسخة (ع) . ر . ه . ق والحجرية : ولا يقيد من أحد عشرة ، وفي نسخة ك : ولا يقيل من أحد عشرة.
(2) في نسخة (ق) والحجرية زيادة : ولا يقوم إلا على ذكر .
(3) في المطبوع ونسخة ج ، ه ، ر ، ك زيادة : ( فقهاء ) .
(4) في النسخ الخطية والحجرية : ولا يحسب ، بدل : حتى لا يحسب .
(٥) في المطبوع زيادة : رحيماً .




