قال الله جل جلاله : قم بين يدي ، واشدد منزرك ، قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل ذلك موسى عليه السّلام ، فنادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد ، فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك (1) لا شريك لك ، قال : فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحاج .
ثم نادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد إن قضائي عليكم ، أن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، صادق في أقواله ، محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ، ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، وأن أولياءه المصطفين الطاهرين المطهرين المبانين (2) بعجائب آيات الله ، ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه ، أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر .
قال عليه السّلام : فلما بعث الله عز وجل نبينا محمداً ، قال : يا محمد ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ) (3) أمتك بهذه الكرامة ، ثم قال عز وجل لمحمد صلّى الله عليه وآله : قُل : الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من
__________________
(1) في اك ، ع والحجرية والمطبوع : إن الحمد والنعمة والملك لك ، وفي قه : إن النعمة والملك لك، وما في المتن من ار . ج ، ه والمصادر ما عدا تفسير الإمام العسكري عليه السّلام .
(2) في المطبوع والحجرية : المنبتين، وفي (ج ، ها : العتابين .
وما في المتن من ار ، ك ، ع ، ق ، والبحار ، وفي العلل : الميامين ، وفي البشارة : المبلغين. وفي تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : المباينين .
(3) سورة القصص 4٦:٢٨.




