خطبهم الجليل (1) .
[212 / 2] حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشي رضي الله عنه ، قال : حدثني أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : سمعت المأمون يسأل الرضا علي بن موسى عليهما السّلام عما يرويه الناس من أمر الزهرة، وأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت ، وما يروونه من أمر سهيل أنه كان عشاراً باليمن .
فقال الرضا عليه السّلام الي : كذبوا في قولهم : إنهما كوكبان ، وإنما كانتا دابتين من دواب البحر ، فغلط الناس وظنوا أنهما الكوكيان ، وما كان الله عز وجل ليمسخ أعداءه أنواراً مضيئة ثم يُبقيها ما بقيت السماء (2) والأرض ، وإن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت، وما تناسل (3) منها شيء ، وما على وجه الأرض اليوم مسخ ، وإن التي وقع عليها اسم المسوخية ، مثل القرد والخنزير والدب وأشباهها إنما هي مثل ما مسخ الله على صورها ، قوماً غضب الله عليهم ولعنهم بإنكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسله .
وأما هاروت وماروت ، فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به عن سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم ، وما علما أحداً من ذلك شيئاً إلا قالا له : ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) (4) ، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا
__________________
(1) ورد باختلاف يسير في تفسير الإمام العسكري الي : 4٧١ / 304، وأورده الطبرسي في الاحتجاج ٢ : ٥١4 / 338 ، من قوله : قلنا للحسن أبي القائم المنا . إلى آخر الحديث، ونقله عن العيون والتفسير المجلسي في البحار ٥٩: ٣١٩ / 3.
(2) في اج ، ه) : السماوات .
(3) في اق ، ج ، ه ، ع ) : وما يتناسل .
(4) سورة البقرة ٢ : 1۰2.




