مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 428

على الملكين ببابل هاروت وماروت ، يتعلمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء وزوجه، هذا ما يتعلم الإضرار بالناس ، يتعلمون التضريب بضروب الحيل والتمائم (1) والإيهام (2) ، وأنه قد دفن في موضع كذا ، وعمل كذا ؛ ليُحبب المرأة إلى الرجل ، والرجل إلى المرأة ، أو يؤدي إلى الفراق بينهما ، ثم قال عزّ وجلّ : ( وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي ما المتعلمون بذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله ، يعني بتخلية الله وعلمه، وإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر .

ثم قال : ( وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ) ، لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه ، بل ينسلخون عن دين الله بذلك ( وَلَقَدْ عَلِمُوا ) (3) هؤلاء المتعلمون ( لَمَنِ اشْتَرَاهُ ) بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ( مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) أَي من نصيب في ثواب الجنة :

ثم قال عز وجل : ( وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ) ورهنوها (4) بالعذاب ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) أَنَّهم قد باعوا الآخرة وتركوا نصيبهم من الجنة ؛ لأن المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون أن لا رسول ولا إله ولا بعث ولا نشور ، فقال : ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) (5) لأنهم يعتقدون أن لا آخرة ، فهم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة

__________________

(1) في اق ، ها والحجرية : والتمائم .

(2) في نسخة (ع) : الانهام، ونسخة الك : للإيهام .

(3) في اق ، ع ، ه ، ج ، ر ، ك : ولقد علم هؤلاء .

(4) في اق ، ه ، ع ، ج، والحجرية : ورهنوا .

(٥) مقاطع الآية في هذه الصفحة من سورة البقرة ١٠٢:٢.

الصفحة 349 من 428