مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 428

الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ) (1) .

وكان بعد نوح عليه السّلام قد كثر السحرة والمموهون ، فبعث الله عز وجل ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم ، فتلقاه النبي صلّى الله عليه وآله عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله عز وجل ، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ، ونهاهم أن يسحروا به الناس ، وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم .

ثم قال عز وجل : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) يعني أن ذلك النبي صلّى الله عليه وآله أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلماهم ما علمهما الله من ذلك ، فقال الله عز وجل : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ) ذلك السحر وإبطاله حَتَّى يَقُولا للمتعلم : ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ) و امتحان للعباد ؛ ليطيعوا الله عز وجل فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم ( فَلَا تَكْفُرْ ) باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به ودعاء (2) ، الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي وتميت وتفعل . ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، فإن ذلك كفر .

قال الله عز وجل : ( فَيَتَعَلَّمُونَ َ ) يعني طالبي السحر ( مِنْهُمَا ) (3) يعني مما كتبت الشياطين على ما ملك سليمان من النيرنجات ، ومما أنزل

__________________

وقوله : (كما قال هؤلاء الكافرون ( وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) ) أثبتناه من نسخة ه . ع . ك . ر . ق ، ج، والبحار.

(1) سورة البقرة ١٠٢:٢ .

(2) في نسخة اج ، هه : الاحتراز به .

(3) مقاطع الآية في هذه الصفحة من سورة البقرة ١٠٢:٢ .

الصفحة 348 من 428