يجبه أحد ، فقال : أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة (1) ، ولا مأكول ولا مشروب ، فقالوا : هات إذاً ، فتلا عليهم هذه الآية فقالوا : أما هذه فنعم ، فما وفي بها أكثرهم .
وما بعث الله عز وجل نبياً إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجراً ؛ لأن الله عز وجل يوفيه أجر الأنبياء، ومحمد صلّى الله عليه وآله فرض الله عز وجل طاعته ومودة قرابته على أمته، وأمره أن يجعل أجره فيهم ؛ ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم ، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل .
فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل لثقل ؛ وجوب الطاعة ، فتمسك بها قوم أخذ الله تعالى ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حده الذي حده الله عز وجل ، فقالوا : القرابة هم العرب كلها ، وأهل دعوته ، فعلى أي الحالتين كان ، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة ، فأقربهم من النبي صلّى الله عليه وآله أولاهم بالمودة، وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها .
وما أنصفوا نبي الله صلّى الله عليه وآله في حيطته ورأفته ، وما من الله به على أمته ، مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه ، أن لا يودوه في ذريته وأهل بيته ، وأن لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس ، حفظاً لرسول الله فيهم وحباً لهم ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه، والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودة، والذين فرض الله تعالى مودتهم، ووعد الجزاء عليها ، فما وفي أحد بها ، فهذه المودة لا يأتى بها أحد مؤمناً مخلصاً إلا استوجب الجنة ؛
__________________
(1) في المطبوع والحجرية : من فضة ولا ذهب ، وما في المتن أثبتناه من النسخ الخطية ، وهو الموافق للأمالي والبحار .




