وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (1) فأبرز النبي صلّى الله عليه وآله علياً والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم ، وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : ( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) » ؟
قالت العلماء : عنى به نفسه، فقال أبو الحسن عليه السّلام : «غلطتم (2) ، إنما عنى بها علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومما يدل على ذلك ، قول النبي صلّى الله عليه وآله حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلاً كنفسي يعني علي بن أبي طالب عليه السّلام وعنى بالأبناء : الحسن والحسين عليهما السّلام ، وعنى بالنساء : فاطمة عليها السّلام ، فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم فيه بشر، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ، إذ جعل نفس على عليه السّلام كنفسه ، فهذه الثالثة .
وأما الرابعة : فإخراجه صلّى الله عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة، حتى تكلم الناس في ذلك، وتكلم العباس فقال : يا رسول الله ، تركت علياً وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن الله عز وجل تركه وأخرجكم، وفي هذا تبيان قوله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .
قالت العلماء : وأين هذا من القرآن ؟
قال أبو الحسن عليه السّلام : أوجدكم في ذلك قرآناً وأقرؤه عليكم ، قالوا : هات ، قال : «قول الله عزّ وجلّ : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) (3) ففي هذه الآية منزلة
__________________
(1) سورة آل عمران ٦١٣.
(2) في المطبوع والحجرية : لقد غلطتم ، وما في المتن من النسخ والبحار والأمالي .
(3) سورة يونس 8۷:1۰.




