23
باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام مع المأمون
في الفرق بين العترة والامة
[1۷۷ / 1] حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رضیاللهعنها ، قالا : حدثنا محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت ، قال : حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) (1) ، فقالت العلماء : أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟
فقال الرضا عليه السّلام : لا أقول كما قالوا ، ولكني أقول : أراد الله عز وجل بذلك العترة عليهم السّلام طاهرة فقال المأمون : وكيف على العترة من دون الأمة ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة ؛ لقول الله عز وجل : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) (2) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال عز وجل : ( يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) (3) الآية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم، فقال المأمون : من العترة
__________________
(1و2) سورة فاطر 3۵ : 32 .
(3) سورة فاطر 3۵ : 33 :.




