مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 428

حجة الوداع ، وهي آخر عمره صلّى الله عليه وآله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (1) وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلّى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد الحق ، وأقام لهم علياً عليه السّلام علماً وإماماً ، وما ترك شيئاً تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه، فقد رد کتاب الله عز وجل ، ومن رد كتاب الله تعالى فهو كافر، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟!

إن الإمامة أجل قدراً وأعظم شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً (2) ، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم .

إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة، وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال عز وجل : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) (3) فقال الخليل عليه السّلام سروراً بها : وَمِن ذريتي ، قال الله عزّ وجلّ : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (4) ، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه الله عز وجل بأن جعلها في (5) ذريته أهل الصفوة والطهارة، فقال عز وجل : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ

__________________

(1) سورة المائدة ٣:٥.

(2) في نسخة «ع»: جاهاً.

(٣ و 4) سورة البقرة ٢ : ١٢4 .

(٥) (في) أثبتناها من النسخ الخطية وكتب الصدوق والكافي والبحار .

الصفحة 273 من 428