سواد، ويبول في سواد، ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاماً ، وما خرج من رحم أنثى وإنما قال الله عز وجل : ( كُن ) (1) فكان : ليفدى به إسماعيل ، فكل ما يذبح في منى فهو فدية الإسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين .
وأما الآخر : فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين، ونذر الله عز وجل أن يذبح واحداً منهم متى أجاب الله دعوته ، فلما بلغوا عشرة ، قال : قد وفى الله تعالى لي ، فلأوفين الله عز وجل ، فأدخل ولده الكعبة، وأسهم بينهم ، فخرج سهم عبدالله أبي رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان أحب ولده إليه ، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبدالله ، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله ، فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه .
فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك ، واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن ، فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه أعذر (2) فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك ، قال : وكيف أعذر (3) يا بنية ، فإنك مباركة؟ قالت : إعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم ، فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل واعط ربك حتى يرضى .
فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشراً، وضرب بالسهام، فخرج سهم عبد الله ، فما زال يزيد عشراً عشراً حتى بلغت مائة ، فضرب فخرج السهم على الإبل، فكبرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال
__________________
(1) في المطبوع والحجرية زيادة فيكون ، ولم ترد في النسخ ج ، ه . ر . ع . ق . ك والخصال والبحار.
(2 و 3) في المطبوع والحجرية : اغدر ، وما في المتن أثبتناه من النسخ الخطية والخصال والبحار .




