بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم عليه السّلام عن مناقير هن ، فطرن ثم وقعن فشرين من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ، وقلن : يا نبي الله أحييتنا ، أحياك الله ، فقال ابراهيم عليه السّلام : بل الله يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير » .
قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) (1) .
قال الرضا عليه السّلام : «إن موسى اليله دخل مدينة من مدائن فرعون ( عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا ) ، وذلك بين المغرب والعشاء ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) (2) فقضى موسى عليه السّلام على العدو بحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات قالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين ، لا ما فعله موسى عليه السّلام من قتله إنَّه يعني الشيطان عدو مُضِل مبين .
قال المأمون : فما معنى قول موسى : ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) (3) .
قال : يقول : إني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة ( فَاغْفِرْ لِي ) أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني ( فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) قال موسى عليه السّلام ( رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) من القوة حتى قتلت رجلاً بوكزة ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ) (4) بل أجاهد
__________________
(1و2) سورة القصص 28 : ١٥ .
(3) سورة القصص ٢٨ : ١٦ .
(4) سورة القصص 28 : 16 1۷ .




