أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا (1) المحراب ، فقالا : ( خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ) (2) فعجل داوود الا على المدعى عليه ، فقال : ( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ) (3) .
ولم يسأل المدعي البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم ، لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) (4) إلى آخر الآية ، فقال : يابن رسول الله ، فما قصته مع أوربا ؟
فقال الرضا عليه السّلام : إن المرأة في أيام داوود عليه السّلام كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبداً، فأول من أباح الله عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها (5) داوود عليه السّلام ، فتزوج بامرأة أوربا لما قتل وانقضت عدتها منه ، فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا.
وأما محمد صلّى الله عليه وآله وقول الله عز وجل : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) (6) فإن الله عز وجل عرف نبيه له أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في دار الآخرة ، وأنهن
__________________
(1) في نسخة ك: فتسوروا.
(2 و 3) سورة ص ٣٨: ٢٢ ٢4 .
(4) سورة ص ٣٨: ٢٦.
(٥) في المطبوع زيادة : كان ، ولم ترد في النسخ الخطية والأمالي والبحار .
(٦) سورة الاحزاب 33 : 3۷.




