وأما قوله عز وجل في يوسف عليه السّلام : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ) (1) فإنها همت بالمعصية وهم يوسف عليه السّلام بقتلها إن أجبرته ؛ لعظم ما تداخله ، فصرف الله عز وجل عنه قتلها والفاحشة، وهو قوله عز وجل : ( كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ) (2) يعني القتل والزنا .
وأما داوود عليه السّلام ، فما يقول من قبلكم فيه ؟ فقال علي بن محمد بن الجهم : يقولون : إن داوود عليه السّلام كان في محرابه يصلي ، فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داوود صلاته وقام ليأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار، فخرج في أثره ، فطار (3) الطير إلى السطح ، فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان (4) ، فاطلع داوود في أثر الطير، فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب (5) ، فقدم ، فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داوود ، فكتب إليه ثانية : أن قدمه أمام التابوت ، فقدم ، فقتل أوريا ، فتزوج داوود بامرأته .
قال : فضرب الرضا عليه السّلام بيده على جبهته ، وقال : «إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبياً من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته ، حتى خرج في أثر الطير ، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل ! » فقال : يابن رسول الله فما كانت خطيئته ؟
فقال : ويحك ! إن داوود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقاً هو
__________________
(1) سورة يوسف ١٢ : ٢4 .
(2) سورة يوسف ١٢ : ٢4 .
(3) (في أثره ، فطار) : أثبتناها من النسخ الخطية والحجرية والأمالي والبحار .
(4) في نسخة ج ، ها : حيان .
(٥) في المطبوع ونسخة (ج ، ع ، ها وحاشيتي لك والحجرية : التابوت ، وما في المتن أثبتناه من نسخة «ر ، ك والحجرية والأمالي والبحار .




