بِهَا ) (1) وفي قوله عز وجل في داود عليه السّلام : ( وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ ) (2) . وقوله تعالى في نبيه محمد : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) (3) ؟
فقال الرضا عليه السّلام : ويحك يا علي ، إتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، ولا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله عز وجل قد قال : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ ) (4) ، أما قوله عز وجل في آدم عليه السّلام : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) (5) فإنَّ الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم عليه السّلام في الجنة لا في الأرض، وعصمته تجب أن تكون في الأرض ، لتتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (6) .
وأما قوله عز وجل : ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) (7) إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول الله عز وجل : ( وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ) (8) أي ضيق عليه رزقه ، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر .
__________________
(1) سورة يوسف ١٣ : ٢4.
(2) سورة ص ٣٨ ٢4.
(3) سورة الأحزاب 33 : 3۷ .
(4) سورة آل عمران ۷:3.
(٥) سورة طه 2۰ 121.
(٦) سورة آل عمران 3 : 33 .
(۷) سورة الأنبياء 21 : 8۷ .
(8) سورة الفجر ٨٩ : ١٦ .




