مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 428

أحلت ؛ لأن الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن، ويحسن الخياطة وإن لم يخط ، ويحسن صنعة الشيء وإن لم يصنعه أبداً».

ثم قال عليه السّلام : «يا سليمان ، هل تعلم أنه واحد لا شيء معه ؟، قال : نعم ، قال الرضا عليه السّلام : «أفيكون ذلك إثباتاً للشيء؟» قال سليمان : ليس يعلم أنه واحد لا شيء معه ، قال الرضا عليه السّلام : أفتعلم أنت ذاك؟ قال : نعم ، قال : فأنت يا سليمان إذا أعلم منه، قال سليمان : المسألة محال ، قال : محال عندك ، أنه واحد لا شيء معه ، وأنه سميع بصير حكيم (1) قادرا ، قال : نعم .

قال : فكيف أخبر عز وجل أنه واحد حي سميع بصير حكيم قادر (2) عليم خبير، وهو لا يعلم ذلك، وهذا رد ما قال وتكذيبه ، تعالى الله عن ذلك، ثم قال له الرضا عليه السّلام : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو؟ وإذا كان الصانع لا يدري كيف يصنع الشيء قبل أن يصنعه ، فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .

قال سليمان : فإن الإرادة القدرة ؟

قال الرضا عليه السّلام : وهو عز وجل يقدر على ما لا يريده أبداً، ولابد من ذلك ؛ لأنه قال تبارك وتعالى : ( وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) (3) فلو كانت الإرادة هي القدرة ، كان قد أراد أن يذهب به لقدرته ، فانقطع سليمان ، فقال المأمون عند ذلك : يا سليمان ، هذا أعلم هاشمي ،

__________________

(1) في نسخة (ع) : عليم .

(2) (حكيم قادر) لم يرد في نسخة ج ، ع ، ك ، وقد أثبتت في متن الحجرية من نسخة أخرى .

(3) سورة الإسراء ١٧ : ٨٦ .

الصفحة 236 من 428