جعلت فداك ، قال : أخبرني عنك وعن أصحابك ، تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون (1) ، أو بما لا تفقهون ولا تعرفون (2) قال : بل بما نفقه ونعلم (3) .
قال الرضا عليه السّلام : فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة ، وأن المريد قبل الإرادة ، وأن الفاعل قبل المفعول ، وهذا يبطل قولكم : إن الإرادة والمريد شيء واحد قال : جعلت فداك ، ليس ذلك منه على ما يعرف الناس ولا على ما يفقهون .
قال الرضا عليه السّلام : «فأراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة ، وقلتم : الإرادة كالسمع والبصر ، إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل فلم يحر جواباً .
ثم قال الرضا عليه السّلام : يا سليمان ، هل يعلم الله تعالى جميع ما في الجنة والنار ؟ قال سليمان : نعم ، قال : أفيكون ما علم الله تعالى أنه يكون من ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فإذا كان حتى لا يبقى منه شيء إلا كان ، أيزيدهم أو يطويه عنهم ؟ قال سليمان : بل يزيدهم ، قال : «فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون قال : جعلت فداك ، فالمزيد (4) لا غاية له ؟
قال : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن
__________________
(1) في نسخة (ج . ها : بما يفقهون ويعرفون ، وكذلك التوحيد .
(2) في نسخة ج ، ها : بما لا يفقهون ولا يعرفون ، وكذلك التوحيد .
(3) في نسخة ج ، ها : يفقه ويعلم ، وفي التوحيد : بل بما يفقهون ويعلمون .
(4) في المطبوع ونسخة ج ، هه المريد، وما في المتن أثبتناه من نسخة ر ، ع ، ك والحجرية، وهو الموافق للمصادر.




