ووحدت ، وأن (1) محمداً عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ، ثم خر ساجداً نحو القبلة وأسلم .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابيء وكان جدلاً لم يقطعه عن حجته أحد منهم قط لم يدن من الرضا عليه السّلام عليه أحد منهم ولم يسألوه عن شيء، وأمسينا .
فنهض المأمون والرضا عليه السّلام فدخلا وانصرف الناس، وكنت مع جماعة من أصحابنا ، إذ بعث إلي محمد بن جعفر، فأتيته ، فقال لي : يا نوفلي ، أما رأيت ما جاء به صديقك ، لا والله ما ظننت أن علي بن موسى الرضا عليه السّلام الخاص في شيء من هذا قط ، ولا عرفناه به أنه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام .
قلت : قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم ، وربما كلم من يأتيه بحاجة .
فقال محمد بن جعفر : يا أبا محمد ، إني أخاف عليه أن يحسده عليه هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية ، فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء .
قلت : إذاً لا يقبل مني ، وما أراد الرجل إلا امتحانه ؛ ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه عليهم السّلام ؟
فقال لي : قل له : إن عمك قد كره هذا الباب ، وأحب أن تمسك عن هذه الأشياء، الخصال شتى .
فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السّلام أخبرته بما كان من (2) عمه محمد
__________________
(1) في المطبوع والحجرية : وأشهد أن ، وما في المتن أثبتناه من النسخ الخطية والتوحيد والبحار .
(2) في المطبوع والحجرية : عن ، وما في المتن أثبتناه من النسخ الخطية والتوحيد والبحار.




